عبد الملك الجويني

503

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ المجرى ] ( 1 ) ، فلا يجب على صاحب [ الحق ] ( 2 ) المشاركة في العمارة " فإن تيك العمارة تتعلق بأعيان الملك ، وليست الأعيان لمستحق المجرى . ولو كان ذلك [ الاختلال ] ( 3 ) بسبب جريان الماء ، فعمارةُ المجرى على مَنْ ؟ هذا محتملٌ عندي ، والظاهر أن العمارة لا تجب على مستحق الجري ، ولعلنا نطلع [ في ] ( 4 ) ذلك على تصرفٍ لبعض الأصحاب فنلحقه بهذا المحل . فصل 4216 - إذا كان لرجل سُفل دارٍ ، أو سفل خَانٍ ( 5 ) ، وما فيه من بيوت ، وأروقة ، وصُفَف ( 6 ) ، وكان علو الخان لآخر ، وصاحب العلوّ كان يرقى من درجٍ في السفل إلى علوّه . فلو تنازعا في العرصة هي في يد من ؟ فكيف التفصيل ؟ قال علماؤنا : إن كان المرقى في آخر الخان ، بحيث يخرق الماشي إليه العرصةَ ، فالعرصةُ - والحالة هذه - في يد صاحب السفل والعلو جميعاً ، فإنها محل انتفاعهما . أجمع الأصحاب على هذا في الطرق . وفي القلب من هذا أدنى شيء ؛ من جهة أنا لا نلقى لصاحب العلو في العرصة إلا حقَّ الممر ، وقد قدمنا في الفصل السابق أن حق الممر يجوز أن يُشترَى على حياله ، ووجدنا لصاحب السفل حقُّ الممرّ ، والتبسطُ في العرصة ، بالوضعِ فيها ، والجلوس ، وما شاء من ذلك ، وكان لا يبعد في طريق المعنى ألا يثبت لصاحب العلو

--> ( 1 ) في الأصل : الماء . ( وهو سبق قلم ) . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) في الأصل : لاحتمالٍ . ( 4 ) في الأصل : على . ( 5 ) الخان : فارسيٌّ بحت ، وهو الحانوت ، وهو موجود في جميع اللغات الشرقية الدارجة ، ويطلق على الدكان ، والمخدع ، والماخور . ( هذا ما قاله أدّي شير . في معجمه : الألفاظ الفارسية المعرّبة ) وفي المعجم الوسيط : فارسي معرّب ، بمعنى : الفندق ، والحانوت ، والمتجر ، والحاكم . قلتُ : والمراد هنا : المتجر . ( 6 ) صفف : جمع صفة ، وهي الظلة ، والبهو الواسع العالي السقف . ( معجم ) .